جلال الدين السيوطي
159
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
عارضة ، والأصل الضمّ ، وأهل الحجاز يقولون : منتن ، وتميم منتن ، فيتبعون الكسر الكسر . وقال أبو العباس في هذا الباب : ودرع حديد مؤنثة . وتأنيث درع ليس بأصليّ ، لأنّها قد تذكّر ، قال رؤبة : مقلّصا بالدرع ذي التغضّن وقال أبو العباس في هذا الباب : وهو التوت بالتاء . وقد قال أبو حنيفة : توث بالثاء ، وقوم من النحويين يقول : توت بالتاء ، ولم يسمع به في الشعر إلا بالثاء ، وذلك أيضا قليل ، لأنّه لا يكاد يأتي عن العرب إلا بذكر الفرصاد ، وقد قال بعض الأعراب ، فرواه الناس : لروضة من رياض الحزن أو طرف * من القريّة حزن غير محروث أحلى وأشهى لعيني إن مررت به * من كرخ بغداد ذي الرّمّان والتوث وقال بعض الرواة : أهل البصرة يسمّون شجرته : الفرصاد ، ويسمّون الحمل : التوث ، وقد روي عن الأصمعيّ أنّه قال : التوت بالفارسيّة ، والثوث بالعربيّة ، والقول الأوّل هو الصحيح . وقال أبو العباس في هذا الباب : وهو الحائر . لهذا الذي تسمّيه العرب : الحير ، وجمعه حيران وحوران . وإنّما هو الحائر كما قال إلا أنّه لا جمع له ، لأنّه اسم لموضع قبر الحسين بن عليّ رضوان الله عليهما ، فأما الحيران فجمع حائر ، وهو مستنقع ماء يتحيّر فيه ، فيجيء ويذهب ، فأما حيران وحوران فجمع حوار ، قال جرير : بلّغ رسائل منا خفّ محملها * على قلائص لم يحملن حيرانا وقال أبو العباس في باب من الفروق ، وهو آخر حرف ختم به كتابه : ويقال له : من ذوات الخلف السّخد . وقد وهم أبو العباس فيما حكاه في السخد ، وإنّما السخد ماء أصفر يخرج مع الحوار إذا نتج ، وتقول العرب : هو بول الحوار في بطن أمّه ، ويسمّيه بعضهم : الرّهل ، وهذا الذي حكيناه قول ابن دريد في الجمهرة ، وهو الصحيح ، قال أبو